الشيخ الطوسي
327
الخلاف
وأيضا فلا خلاف أن النبي - صلى الله عليه وآله - لما فتح مكة خرج إليه أبو سفيان ( 1 ) فلقي العباس فحمله إلى النبي - صلى الله عليه وآله ، فأسلم ودخل النبي صلى الله عليه وآله - مكة ، ومضى خالد بن الوليد ( 2 ) وأبو هريرة إلى هند ( 3 ) وقرئا عليها القرآن فلم تسلم ، ثم أسلمت فيما بعد ، فردها النبي - صلى الله عليه وآله - على أبي سفيان بالعقد الأول ( 4 ) . فلو بانت في حال ما أسلم الزوج لم يردها النبي - صلى الله عليه وآله - إلا بعقد مستأنف ، وهذا نص على مالك . مسألة 106 : إذا اختلفت الدار بالزوجين فعلا وحكما ، لم يتعلق به فسخ النكاح ، وبه قال الشافعي ( 5 ) . وقال أبو حنيفة : إذا اختلفت الدار بهما فعلا وحكما وقع الفسخ في الحال . وإن اختلفت فعلا لا حكما ، أو حكما لا فعلا فهما على النكاح . أما اختلافها فعلا وحكما فأن يكونا ذميين في دار الإسلام . فلحق الزوج بدار الحرب ، ونقض العهد ، فقد اختلفت الدار بهما فعلا ، لأن أحدهما في دار الحرب ، وحكما أيضا .
--> ( 1 ) أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد المناف الأموي والد معاوية . أسلم ليلة الفتح ، توفي سنة إحدى وثلاثين ، قيل بعد ذلك في خلافة عثمان . أسد الغابة 5 : 216 . ( 2 ) خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، كان إسلامه سنة ثمان ، وكان خالد على خيل المشركين يوم الحديبية . مات سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب وأوصى إلى عمر . أسد الغابة 2 : 93 . ( 3 ) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية امرأة أبي سفيان بن حرب . أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها . هي التي مثلت بحمزة سيد الشهداء شقت بطنه واستخرجت كبده فلاكتها فلم تطق . ماتت في خلافة عمر بن الخطاب . أسد الغابة 5 : 562 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 7 : 535 و 536 والشرح الكبير 7 : 601 ، والمجموع 6 : 97 ، والبحر الزخار 4 : 71 وأسد الغابة في مصادر الترجمة المتقدمة . ( 5 ) الأم 5 : 45 و 49 و 7 : 217 و 218 ، والمجموع 16 : 300 ، والمبسوط 5 : 50 وعمدة القاري 20 : 272 ، وشرح فتح القدير 2 : 509 .